June 06, 2015

قصة عشق ثلاثية

أول مرة
اجلس في الطائرة ويدي على خدي.. يختلجني شعورا غريبا لم اعهده.. والوقت يمر ببطء على غير عادته.. ولأول مرة لا اشرب فنجان القهوة ولا افتح كتابي.. بل اسرح في دوامات افكاري.. لا آبه بذلك الطفل الباكي ولا بذاك الرجل النائم بالقرب من كتفي.. فحملي يقتلني وافكاري تشغلني..  
لقد احتلني الحب من غير حول مني ولا قوة.. وقد كنت اعلم ان هذه ستكون نهايتي.. فقد سمعت دويه قادم من بعيد ... آت نحوي.. ولكني تسمرت مكاني .. عقلي يصرخ "اهربي" .. لكن قلبي أدمن الألم.. فهو يهوى ذاك الطعم اللاسع للحب.. طعم تدمن عليه ما ان يتغلغل في عروقك اول مرة.. وقد كنت منذ صغري اقرب الى قلبي من عقلي.. فوقفت انتظر احتلالي.. وانا في قرارة نفسي اعلم بكل ما يحمل ذلك من الم وحرقة .. 
وجاء الحب وصدح صوته.. جاءني بسرعة الرياح وقوتها ... وقبل ان يصدمني.. توقف امامي يرمقني بنظرة انتصار وابتسامة صفراوية على شفتيه.. وقبل ان افتح فمي لاتكلم.. مد يديه لي.. ولم استطع الا ان امد له يدي.. احسست بنسماته تلتف حولي ... تغري جسدي.. تداعب شعري واذني.. احسست بدفئه من بعد ان عشت سنوات عديدة من البرد.. 
ولكن يا لسخرية هذه الدنيا! ها انا وحيدة على هذه الطائرة .. يدي تارة تحمل خدي وتارة اخرى تطبطب على فخذي.. كأنما تحاول ايجاد من يؤنس وحدتها من بعد ان افترقت عن يديه... 



اللقاء بعد اشهر من الفراق
جئتَ لسماء عماننا أخيرا.. والتقيت بك مرة أخرى.. لقاء ذو طعم وطني بعكس لقاء الغربة الماضي.. 
ياه كم اتمنى ان تكون لي..
عندما نتمشى في شوارع البلد القديمة.. نتصفح الكتب الملقاة على الأرفف المغبرة.. نضحك معا على بائع الكتب الساذج.. ونكتشف للمرة الألف أننا نتشابه في الكثير من الأشياء.. ثم نأكل معا من احد المطاعم البسيطة الموجودة في الطريق وسعادتنا بطعم حبات الفلافل تلك تفوق الوصف.. 
كم اتمنى ان تكون لي..
حين أراك ممسكا بيد طفل تداعبه وتحكي له قصصا مضحكة،  ويبتسم قلبي لرؤية ذاك الجانب منك.. ولبرهة دامت بضع ثوان أحس كأننا عائلة واحدة..
كم اتمنى ان تكون لي..
حين تطلب مني بطريقتك الرجولية الحنونة بأن أنتظر داخل السيارة ريثما تذهب أنت لشراء ما كنت قد طلبته أنا.. 

حين أنتبه فجأة لنظراتك الدافئة لي.. 

حين تطلق دعابات لإغاظتي..

حين تقول ما فكرت به انا..

وحين وحين وحين... 

كم اتمنى يوما أن أكون لك!



الحكم بالاعدام
وانتهت قصة عشقي له كما توقعنا لها ان تنتهي.. لم تنتهِ بعراك ولا صراخ.. ولا حتى دموع.. بل انتهت بعقلانية تامة.. فهذه الدنيا قامت باتخاذ القرار عنا.. انا وهو في منطقية هذا الكون لن نكون ابدا.. انا وهو شخصان التقيا بالرغم من أنف المنطق الدنيوي.. بالرغم من أن جميع القوى الكونية كانت ضد لقائنا هذا.. لكن بطريقة او باخرى التقينا.. وبالرغم من محاولات المنطق للتفريق بيننا الا اننا استطعنا محاربة جميع العواقب الكونية والاجتماعية.. على الاقل لفترة من الزمن..
لكن للاسف.. لكل خارج عن القانون عقاب.. وقد جاء وقت العقاب.. وجاء موعد الفراق.. استسلمت كمن حكم عليه بالاعدام منذ زمن فاعتاد على فكرة الموت في اي لحظة.. مشيت بخطوات واثقة للمقصلة.. واثقة ببراءتي.. العن بكل خطوة المجتمع والمنطق والحياة.. ركعت.. واسلمت رأسي لطرف المقصلة الحاد.. ألم سريع لكنه مميت..
هكذا كان فراقنا.. مقصلة اخرست كل كلمة حب خرجت من قلبينا.. 




 

4 comments:

  1. ليه كده احساس ان النهايات السعيده في الحب مجرد خرافة

    ReplyDelete
    Replies
    1. للاسف.. مع تجربتي مع الحب.. النهايات السعيدة تكاد تكون شبه مستحيلة.. لكن هناك دائما معجزات.. او على الاقل نحاول ما نفقدش الامل بالنهايات السعيدة

      Delete
  2. There might be a happy ending somehow, we just have to look...

    ReplyDelete
  3. Please email me on muddy81@live.com

    ReplyDelete